؟"Vetus Via Damascena" ما معنى عبارة

قرأنا في الكتاب المقدس القصة التي تناولت كيف غادر اليهودي المتشدد شاول الطرسوسي، وهو تلميذ موهوب للعالم اليهودي البارز غامالائيل هازاكين، القدس ليسافر إلى مدينة دمشق السورية ليعمل على اضطهاد اتباع المسيح هناك. إلا أنه، وفي الطريق إلى دمشق أزاغ بصره نور من السماء وسمع صوتا يقول له: "شاول، لماذا تضطهدني؟ … أنا يسوع الذي أنت تتحداه." (انظر أعمال الرسل، الاصحاح 9: 4-6). كانت هذه اللحظة نقطة تحول في حياة شاول وفي تاريخ المسيحية. ثم أصبح شاول هو بولس (بولس الرسول)، الذي اعتنق الديانة المسيحية التي كان يضطهد أتباعها قبل ذلك الحين. وبعد أن عاش لفترة في عزلة في دمشق، انضم بولس إلى الجماعات التبشيرية وبدأ في التبشير بالإنجيل – في نهاية المطاف كان عمله التبشيري كبيرا ومهما إلى حد أنه كان يطلق عليه اسم "المساوي للرسل" في الكتابات المسيحية المبكرة، وهو لقب يعادل لقب تلاميذ المسيح.

وإذا كانت القدس مع المنطقة المحيطة بها – وهي الأرض التي وعد الله بها اليهود – هي مهد المسيحية الأولى، فإنه من الممكن أن توصف دمشق وسوريا بأنها الموطن الثاني للمسيحية، فبهما تطورت المسيحية ونضجت. فقد كانت المرة الأولى التي تم فيها تسمية تلاميذ المسيح باسم المسيحيين في "أنطاكيا السورية" (انظر أعمال الرسل، الاصحاح 11: 26 ج). استمر المسيحيون هناك في الحفاظ على رصانة نهجهم تجاه كلمة الله حتى في القرون اللاحقة، وهكذا أصبحت أنطاكية مركزا لما يسمى بمدرسة أنطاكية، ويذكر أن رجال هذه المدرسة، مثل ديودورس الطرسوسي أو ثيودور الموبسويستي، هم الذين وقفوا في معارضة المدرسة الإسكندرانية (المصرية) التي وضعت الكثير من التركيز على الرمز والتفسير الرمزي للكتاب المقدس، في حين أن رجال مدرسة أنطاكية وتلاميذهم رفضوا الرمزية وكانوا يعودون دائما إلى المعاني الأصلية لنصوص الكتاب المقدس. ومع ذلك، فنظرا لأن الكنيسة كان يهيمن عليها فعلا إلى حد كبير جماعات الضغط الموجودة بين رجال الدين، والتي عملت على نشر التشوهات الوثنية وعلى ملاحقة مصالحها السياسية المختلفة، ونظرا لأن التفسير المجازي للكتاب المقدس كان أكثر ملاءمة لهذه الجماعات نظرا لأن المؤمنين بهذه التلاعبات تساهلوا معهم، فقد أصبح ممثلو مدرسة أنطاكية أشخاصا غير مرغوب فيهم سواء من جانب قادة الكنيسة أو من جانب الدولة، وفي نهاية المطاف جرت مطاردة ممثلي مدرسة أنطاكية، ودفع البعض منهم ثمن الإخلاص لكلمة الله – الكتاب المقدس – من أرواحهم.

وفي القرون التالية، عندما أصبحت دمشق وسوريا تحت سيطرة الإسلام، بقيت هذه الأماكن موطنا للعديد من المسيحيين وما زالت على هذا الحال حتى اليوم.

وتعد الحرب الأهلية في سوريا، والتي تدور رحاها في الوقت الحاضر، علامة هامة (رمز) بالنسبة لنا على صحة كلمة الله – الكتاب المقدس، وعلى صدق كلمات السيد المسيح، وأنها الكلمات التي لا يمكن التشكيك فيها بعد مرور ألفي سنة من الوقت الذي قيلت فيه. ومع ذلك، فإن هذه الحرب الأهلية والمعاناة التي جلبتها على عدة ملايين من السوريين تمثل لنا تحديا يدفعنا للتضامن، وتمثل لنا تحديا يجب أن يدفعنا لمساعدة السوريين وفقا للإمكانيات والقدرات التي نستطيعها.

ويوجد في الوقت الحاضر العديد من المنظمات التي تقدم المساعدات الإنسانية لسوريا، وكذلك للاجئين السوريين – المتناثرين في العديد من البلدان. بل أننا نسمع أن مقدار هذه المساعدات الإنسانية قد زاد كثيرا على ما هو مطلوب أو قابل من الناحية التقنية للتوزيع.

نحن متخصصون في أمر آخر. انخرطنا في إطار المشروع التعليمي والتبشيري "Vetus Via Christiana"، منذ عدة سنوات، من بين جملة أمور أخرى، وكذلك انخرطنا في ترجمة النصوص المسيحية إلى اللغة العربية وفي نشر المؤلفات المسيحية باللغة العربية. لا يحتاج الناس في وقت الأزمة إلى الغذاء والملبس والبطانيات أو الخيام فقط، ولكنهم يحتاجون إلى السعي إلى راحة البال، أيضا، فهم يبحثون عن غذاء الروح. اتصل بنا العديد من الأصدقاء في سوريا وأصدقاء في أوروبا أيضا ممن يتعاملون مع اللاجئين السوريين طلبا لتوفير المؤلفات المسيحية باللغة العربية.

وبعد عدة أشهر من الانشغال شديد الكثافة في توزيع هذه الأدبيات في المناطق السورية، فقد ثبت أنه يجب أن يتم، في إطار مشروع "Vetus Via Christiana"، تخصيص مجموعة صغيرة من الأشخاص لمعالجة المسائل المتعلقة بسوريا والسوريين بشكل أكبر وعلى نحو منهجي. ولذلك تم إنشاء "الفريق التنسيقي للعمل المسيحي في سوريا ورعاية السوريين روحيا في أوروبا" اعتبارا من 2 أكتوبر 2015 ضمن مشروع "Vetus Via Christiana" الذي نسميه رمزيا باسم "Vetus Via Damascena".

وعلى الرغم من كل الشرور التي ترافق الحرب الأهلية السورية الآن، فإننا نشعر بأن المعاناة التي يعاني منها السوريين حاليا، قد تكون بمثابة الطريق القديم من القدس إلى دمشق بالنسبة لهم، هذا الطريق الذي سار فيه شاول واتبعه حتى التقى يسوع بشكل غير متوقع، وفيه حطم يسوع حياته السابقة إلى الحد الذي تحول عبره اليهودي "شاول" إلى "بولس" المسيحي.

ليست لدينا أية طموحات كبيرة، وسوف نتصرف في حدود إمكانياتنا المادية والاقتصادية. ونحن ندرك أننا لسنا قادرون على وضع الإنجيل المطبوع في أيدي الملايين من اللاجئين الذين وجدوا الملاجئ للطوارئ التي أصابتهم بداخل سوريا وفي البلدان المحيطة بسوريا، أو ممن يخوضون غمار الرحلات المحفوفة بالمخاطر سعيا إلى اللجوء في أوروبا. ومع ذلك، فإننا نعتقد أننا عبر تقديم هذه المطبوعات نستطيع أن نخاطب أولئك الأفراد ممن يرغب يسوع في أن يخاطبهم وهم في طريقهم التخيلية إلى دمشق، وإننا يمكن أن نكون في ذلك الأمر خداما ليسوع بحيث يمكن له أن يستخدمنا.

وإذا تواجد أشخاص في سوريا أو بين اللاجئين السوريين (أفرادا كانوا أو مجموعات) وأمكن أن يتم تسميتهم مسيحيين بعد ذلك – بفضل المطبوعات التي نوزعها أيضا – وبالمثل كما تم في الماضي تسمية أولئك الرجال من مدرسة أنطاكية بهذه الطريقة، وإذا قدر لهؤلاء الأشخاص في وقت لاحق بناء وتطوير حياتهم على أسس مستقاة من كلمة الله – الكتاب المقدس، فإن عملنا الحالي سوف يصبح عملا ذا مغزى.

نحن على استعداد لأن نرسل، بدون أي تكلفة، المطبوعات المسيحية الأساسية باللغة العربية لكل شخص يراسلنا ويطلبها منا. وسوف نكون ممتنين لصلوات جميع من يعتبرون أن خدمتنا في نشر كلمة الله هي أمر جيد.

خادمكم في المسيح