من نحن؟ Vetus Via Christiana

كان كافيا في الماضي للإجابة على هذا السؤال أن نقول "نحن مسيحيون!" ولكن الزمن قد تغير على مر القرون ويوجد الكثير من الناس ممن يسمون أنفسهم مسيحيين، وتوجد العديد من الجماعات والمنظمات التي تدعي أنها مسيحية، وهذا يعني أنك في عصرنا الحالي إذا ذكرت أنك مسيحي، سيوجه لك فورا سؤالا تكميليا يستفسر عما إذا كنت واحدا من الكاثوليك أو الأرثوذكس أو البروتستانت – التقليديين – أو تيار الوسط أو الليبراليين...

وعندما يحل دوري للإجابة على هذا السؤال التكميلي، أجد أنه من الصعب بالنسبة لي أن أجيب عليه لأننا لسنا من الكاثوليك ولا الأرثوذكس، بل أننا لسنا حتى من البروتستانت – نحن مسيحيون يبذلون قصارى جهدهم أساسا لاتباع تعاليم يسوع المسيح، وإلى أن نحذو حذو الكنيسة الأولى والتي وضع أسسها التلاميذ، وفي محاولة البحث عن الدروس المستفادة من الرجال الذين كانوا خلفاء مخلصين للتلاميذ في القرون الثلاثة الأولى من وجود الكنيسة.

ففي الوقت الذي أصبحت فيه المسيحية دين الدولة الإمبراطورية الرومانية، كانت هناك العديد من التشوهات، وأصبحت الخرافات الوثنية جزءا من تعاليم وطقوس الكنيسة. ومارست الكنيسة دورا نشطا في أشكال متعددة من ممارسة سلطة الدولة. حيث انخرط زعماء الكنيسة بنشاط في الحياة السياسية بل أن سياساتهم ساهمت في نشوب بعض الصراعات المسلحة. ثم سارت الكنيسة بعد ذلك عبر أرض الشر المظلمة وانحرفت إلى حد كبير عن المسار المسيحي العريق الذي كان يسير فيه التلاميذ وأتباعهم.

ومن وقت لآخر كان شخص من بين المسيحيين يلاحظ أن الكنيسة كانت تسير في الطريق الخطأ ومنهم: بيتر والدو (بيير فوديس)، جيوفاني باتيستا بيرناردوني – ونعرفه الآن بشكل أفضل بأنه فرانسيس الأسيزى – جون ويكليف، يان هوس، جيرونيم براسكي (جيروم من براغ)، مارتن لوثر، جون كالفن (جيهان كوفين – جان كالفن)، هولدريخ زوينكلي – وهذه الأسماء هي أسماء بعض ممن يتمتعون بالشهرة العالمية. وقد تباينت مصائر هؤلاء الرجال الذين أخذوا الكتاب المقدس بأيديهم، وأرادوا أن يعيدوا الكنيسة إلى أصولها: فعانى بعضهم من الاضطهاد لإيمانهم وماتوا شهداء، ووقع غيرهم، على الرغم من نواياهم الجيدة، في شباك السياسة وانتهوا إلى طريق مسدود، بل واصطحبوا أشخاص آخرين إليه. وينبغي أن أذكر أسماء المزيد من الأشخاص ومنهم: هانز هت، ديرك فيليبس، مينو سيمونز، هانز دي ريس، جيرهارد (جيريت) روسين، كونراد جريبيل، جورج بلورك، هانز دينك، فليكس مانتز (مانز)، مايكل ساتلر، بالتازار هوبماير (هوبميير)، جاكوب آمان، جاكوب هاتر، دومينيك زيلي – هؤلاء الرجال والعديد من الرجال الآخرين لم يقوموا بوضع حجر الأساس لأي كنيسة جديدة كبيرة، ولكن حياتهم كانت تتشكل من الكتاب المقدس، وحاولوا من خلال شهاداتهم الشخصية الأخرى تحفيز المسيحيين للعودة إلى الكتاب المقدس وللعودة إلى المسار المسيحي العريق الذي كان يتبعه التلاميذ وأتباعهم. تعرض العديد من هؤلاء الرجال خلال حياتهم للاضطهاد من كل من الكاثوليك والبروتستانت، وكانوا مستعدين للموت كشهداء دفاعا عن إيمانهم، ويعد ميراث هؤلاء الرجال مثالا وقدوة حتى بالنسبة لنا على الكيفية التي ينبغي أن نسير بها قدما في المسار العريق للمسيحية. ولذلك، عندما يسألنا شخص عما إذا كنا من الكاثوليك أو البروتستانت، فإننا لا نستطيع الإجابة بأننا ننتمي إلى تلك الطائفة أو الأخرى. نحن لا نستطيع الإجابة إلا بأننا مسيحيون.

مشروع "Vetus Via Christiana" هو مشروع تعليمي وتبشيري صممه مسيحيون تابعون لما يسمى "أبرشيات بعثة الشرق"، ويسعى إلى البناء مقتديا بالحياة المسيحية لمن يسمون بآباء ما قبل نيقية وبالحياة المسيحية لرجال مثل بيتر والدو، جون ويكليف، يان هوس، مينو سيمونز، جاكوب آمان والكثيرون غيرهم ممن ذكرناهم بالفعل أعلاه، وذلك يجمع فينا بين ميراثي المسيحيين الشرقيين والمسيحيين الغربيين ممن سعوا إلى التمسك بتعاليم يسوع المسيح وإلى التمسك بالشكل الكنسي الذي وضع أسسه تلاميذ يسوع وتابعيهم. نتولى نشر المطبوعات التي يمكن أن تساعد القراء على تعزيز إيمانهم المسيحي على أسس الكتاب المقدس الحقة، أو على تعريف الناس من غير المسيحيين على تعاليم الكتاب المقدس وعلى تطبيقاته في الحياة اليومية.

نحن نؤمن بأن ما يجعلنا مسيحيين ليس فقط الذهاب إلى الكنيسة والمشاركة في أي طقوس دينية، ولكن المسيحي الحق هو من يعيش ويعمل طوال حياته مسترشدا بضوء كلمة الله – الكتاب المقدس، وهو من يعيش الحياة بأكملها آملا في الخلاص عبر دماء يسوع المسيح الفادي.

ليس هدفنا هو أن نحول كل الناس إلى أعضاء في نادي شعبي يطلق على نفسه اسم الكنيسة. حيث أنه يجب على كل شخص – استنادا إلى ضميره وعلمه – أن يختار الكنيسة التي يرغب في أن ينتمي إليها، ويشمل ذلك احترام قواعدها؛ ونحن لا نريد أن نخبر الناس بكيفية الاختيار. هدفنا هو أن نظهر للناس هذا المسار المسيحي القديم الذي برهن مرات كثيرة على أنه هو الطريق الصحيح للرجل إلى الله، وهذا المسار يتكون من اتباع يسوع المسيح وتلاميذه. وسوف نكون في غاية الرضا، إذا نجحنا في مساعدة البعض على الانطلاق في هذا المسار المسيحي العريق، من خلال جهودنا لنشر المطبوعات وتوزيعها مجانا.

وبالتالي فيمكنك أنت أيضا أن تراسلنا وأن تطلب الحصول على مطبوعاتنا، وسوف نرسلها لك بكل سرور.

بارك الله فيكم!